الفيض الكاشاني

190

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

تأنيب قوم زعموا : أنّ لا إيمان إلّابتعلّم جدلهم ومنهم : قوم زعموا أن لا عمل إلّابالإيمان ؛ ولا إيمان إلّابتعلّم جدلهم ، وتعرّف قواعدهم وتقلّد ما يسمّونه أدلّة عقائدهم ؛ وأن لا نجاة لمن لم يسلك سبيلهم ، ولم يتقلّد علمهم ودليلهم ؛ وأنّ مَن صدق اللَّه ورسوله مِن غير بحث ودليل ، فليس له إلى الإيمان من سبيل ، بل ربّما يظنّون أنّ الفضيلة مقصورة على تجشّم مثل تلك الدّلائل لتلك المسائل‌و لو بالتّقليد ؛ « أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » . « 1 » تبكيت مَن إذا لم يظفروا على ما رأوه دليلًا ، ادّعوا فيه الإجماع ثمّ ، إنّ قوماً من هؤلاء ، إذا لم يظفروا « 2 » على ما رأوه دليلًا ، ولم يجدوا فيه إلى متمسّك سبيلًا ، ادّعوا فيه الإجماع ؛ وما أدراهم ما الإجماع ؟ ! فإذا سئلوا عن معناه ، تتعتّعوا بما لا يعلم ، وتهمهموا بما لا يفهم . ومعلوم أنّ اتّفاق الآراء المختلفة بدون أيّة بيّنة محال ، وتحقّقه في عصر من الأعصار بدون معجزه ، بل ، ومعها مجرّد خيال . هيهات‌هيهات ! بل ، « اخْتَلَفُوا مِنْ

--> ( 1 ) - فصّلت / 44 . ( 2 ) - م : لم يثقفوا .